محمد حسين علي الصغير

260

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

المخلوقين وإن عظموا ، والتبرك والاعتداد بذات الخالق ، إذ المفروق الكبرى تبطل المقارنة . 2 - في قوله تعالى الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) عدة دلالات إيحائية : أ - إثبات وحدة ذاته المقدّسة ، لأن لفظ « اللّه » يدل على الكمال المطلق المنتزعة عنه جميع شوائب النواقص ، وتفرده بذلك دليل الوحدانية ، ولا شريك له في ذلك ، فدل بهذا على نفي الشريك ، وإثبات الوحدانية ، وهذا في غاية الكمال عند العرفانيين . ب - في ذكره تعالى لرب العالمين ، بعد البداية بالحمد ، دلالة إيحائية بل ومركزية أيضا تحكم بوضوح بأن من مظاهر التوجه له بتمام الحمد ، وغاية الشكر والثناء ، ومراسم اختصاصه ، بالمدح المطلق ، كونه ربا للعالمين باعتبار هذه الربوبية معلما بارزا من معالم الخلق والابداع والتكوين والحكمة والتدبير ، وكونه كذلك مما يوجب خلوص الحمد له وحده لا شريك له . ج - إن البداية بعد البسملة بالحمد للّه رب العالمين في مقام أدب الخطاب عند العبد في هذه الحياة الدنيا ترتبط ارتباطا وثيقا بآخر الدعاء عند المؤمنين وهم في دار السلام وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ « 1 » . مما يشكل مظهرا إجماليا في العود على البدء ، ورجوع النهاية إلى البداية ، وهو يدل على استمرارية هذا النحو من التأدب في إسباغ صفة الحمد لرب العالمين أولا وآخرا مما يدل على عظم هذه الجملة وجلالة قدرها . 3 - في قوله تعالى مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) دلالتان ظاهرتان : الأولى : الدلالة على الملك العام المطلق ، لا التصرف بحدود معينة وأزمنة معينة ، لأن الملك بالنسبة لنا حق تخصص واختصاص ، وهذا الحق قد ينتزع في أية لحظة ، وقد يبقى لينتزع حين الموت ، فهو ليس ملكا

--> ( 1 ) يونس : 10 .